الشيخ محمد رضا مهدوي كني

154

البداية في الأخلاق العملية

معرّض لارتكاب المعاصي واقتراف الذنوب ، وليس بمقدور أحد ان يزعم أنه لم يرتكب عملا حراما . وهذا يعني انّ جميع الناس مذنبون عدا المعصومين عليهم السّلام . وعلى صعيد آخر ، لقد فتح اللّه تعالى باب التوبة والإنابة بوجه عباده ، إذ يمكنهم من خلال هذه التوبة والاستغفار تدارك ذنوبهم الماضية والانطلاق نحو اللّه ثانية من خلال العبادة والتقوى . ولذلك نلاحظ تأكيد القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام على التوبة وحثّ العباد عليها . ومن هذه الآيات والأحاديث « 1 » : الآيات الداعية إلى التوبة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ . . . « 2 » . . . . كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » . وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 4 » . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ « 5 » . غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ . . . « 6 » . وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 7 » .

--> ( 1 ) رغم اننا سنستعرض بحث التوبة في النقطة التاسعة ، إلّا اننا أشرنا إليها هنا للتدليل على عظمة معصية الغيبة خشية ان يحلّ الأجل ولم نكن قد تبنا بعد . ( 2 ) الزمر / 53 و 54 . ( 3 ) الانعام / 54 . ( 4 ) طه / 82 . ( 5 ) البقرة / 222 . ( 6 ) غافر / 3 . ( 7 ) الشورى / 25 .